ابن عربي

515

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

لمن فهم معانيها بما يعانيها . [ سورة الشرح ( 94 ) : آية 7 ] فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) فالعبد مطلوب بالاجتهاد والجد ، ما هذه الدار دار راحة « فَإِذا فَرَغْتَ » من أمر أنت فيه « فَانْصَبْ » في أمر يأتيك في كل نفس ، فأين الفراغ ؟ وأين الراحة في دار التكليف ؟ [ سورة الشرح ( 94 ) : آية 8 ] وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) فإنه من قنع بالجهل وأساء الأدب ، فلا يزهد في الطلب ، ومن هنا أمره الحق أمرا حتما ، أن يقول : رب زدني علما ، فإن اللّه ما أراد منك في هذا الأمر إلا دوام الافتقار ، ووجود الاضطرار ، فلا تقطع المعاملة ، وعليك باستعمال المراسلة في طلب المواصلة ، مواصلة لا أمد لانقضائها ولا راد لقضائها [ إشارة : « فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ » : ] - إشارة - كان شيخنا أبو مدين رحمه اللّه يقول في هذه الآية « فَإِذا فَرَغْتَ » من الأكوان « فَانْصَبْ » قلبك لمشاهدة الرحمن « وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ » في الدوام فإذا دخلت في عبادة فلا تحدث نفسك بالخروج منها ، وقل يا ليتها كانت القاضية - إشارة - إذا أردت أيها المصلي أن يقبل كلامك ، ويتلقى بالترحيب سلامك ، فلا تدخل مصلاك ، حتى تعرف من تولاك ، وتتفرغ عن أهلك ودكانك ، وعمادك وسلطانك ، فإذا فرغت من الأكوان ، فانصب ذاتك لمشاهدة الرحمن ، وإلى ربك فارغب في الدوام ، إن أردت أن تفوز بلذة السلام . ( 95 ) سورة التّين مكيّة [ سورة التين ( 95 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) وصف الحق البلد بالأمانة فسماه أمينا ، وهو أرض ذو جدران وأسوار وتراب وطين ولبن ، وأقسم به كما أقسم بغيره تعظيما لمخلوقات اللّه ، وتعليما لنا أن نعظم خالقها ، ونعظمها